محمد بن زكريا الرازي
39
رسائل طبي محمد بن زكرياى رازى
للفصد فسنّ الشّباب وذلك أنّ الدّم في هذا السّن غزير والحرارة الغريزيّة قويّة وأمّا سنّ الصّبىّ فإنّه وإن كان الدّم والحارّ العزيزي وافرين فالحاجة إلى الدّم بسبب النّموّ والغذاء ماسّة والقوى ضعيفة بعد وإن كانت أخذة في زيادة الحرارة مغمورة بعد برطوبات وإن كانت رطوبات طبيعيّة وفي سنّ الشّيخوخة الحارّ الغريزي ضعيف والدّم قليل والبلغم كثير وافر فلا يفصد هؤلاء إلّا عن ضرورة وقد يضطرّ الأمر إلى الفصد فلا يمكن الانتظار ولا استبقاء الشّروط المراعاة في مثله إذا تمكن تلك الضّرورة وامّا ما لم يحفر حافر فاختر له صخوة نهار في زمان معتدل بعد استفراغ الفضلات اليوميّة وظهور الحرارة الغريزيّة وامنع من النّوم بعده فانّه يحدث فتوراً وانخزالا وأمر المفصود بأن يتدرّج إلى المعتاد من أغذيته مبتدئاً من اللّطيف كلّ ذلك هربا من امتلاء العروق بمادّة غير منهضمة الباب الثّامن في العلل الّتى يضرّ بها الفصد مضرّ بمن حرارته الغريزيّة ضعيفة